حسن الأمين
26
مستدركات أعيان الشيعة
الإسلامية والعقائد والحكم والمواعظ والعرفان ومساجلات شعرية ، وفيها أشعار هزلية يراد منها الإرشاد الأخلاقي . توفي بمشهد الرضا في السابع عشر من شهر ربيع الثاني 1374 ودفن في مقبرة « باغ رضوان » مساء اليوم المذكور . الأمير إسماعيل الحسيني الخاتونآبادي الأصبهاني مذكور في أعيان الشيعة 3 / 313 ونقول : له إجازة من المولى محمد تقي المجلسي والسيد أبي محمد شرف الدين علي الموسوي الجزائري ومن تلامذته السيد نعمة الله الجزائري ، وقد قابل مع المولى محمد داود الطسوجي نسخة من كتاب « من لا يحضره الفقيه » فأجازه الطسوجي في سنة 1118 ( 1 ) الشاه إسماعيل الصفوي بن حيدر مرت ترجمته في ( الأعيان ) ثم مر له ذكر في المجلد الثاني من ( المستدركات ) ثم في المجلد الثالث منها . وننشر هنا تفاصيل تضاف إلى ما تقدم : الشيخ صفي الدين وطريقته كان الشيخ صفي الدين يسمى في مقتبل عمره ( إسحاق ) وهو أمين الدين جبرائيل بن صالح المنتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم ع . قدم أجداد الشيخ صفي الدين إلى أردبيل منذ زمن فيروز شاه . وقد كان أهالي آذربيجان والقفقاز حتى القرنين الخامس والسادس للهجرة يعتنقون الديانة المسيحية بيت أرمن وپرجيين ونسطوريين وكان بعضهم يعتنق الديانة الزرادشتية . وفي بداية القرن السادس الهجري أغارت جماعة من أكراد سنجار بقيادة الأمير أدهم على آذربيجان فاستولت عليها ونشرت الإسلام فيها . وكان فيروز شاه أحد الشخصيات التي قدمت من سنجار وقد آلت إليه حكومة أردبيل بعد احتلال آذربيجان . وبعد وفاته أقام أولاده الذين كانوا يمتلكون المزارع في أطراف مدينة أردبيل في قرية كلخوران على بعد كيلو مترين من المدينة وانصرفوا لشؤون الزراعة . وقبل ولادة الشيخ صفي الدين ببضع سنين هجمت جماعة من أهالي كرجستان ( جورجيا ) على أردبيل فأمعنت فيها قتلا ونهبا وجرح السيد قطب الدين خلال هذه الأحداث جراحا خطيرة ونهبت جميع أمواله كسائر الناس ، ولكنه بريء من جروحه البليغة التي أصيب بها في عنقه ، فاهتم بالبناء والعمران مرة أخرى وواصل ابنه أمين الدين جبرئيل طريق أبيه ولكن الشيخ صفي الدين كان له شان غير شان أبيه وأجداده منذ نعومة أظفاره . فقد كان معتكفا في الدار مشتغلا في العبادة والرياضة الروحية ليل نهار . وما إن بلغ الحلم حتى عزم على الخروج من عزلته لطلب المرشد الكامل ، فأصر على أمه أن تأذن له ففعلت وانطلق في سياحته الصوفية . وكانت سياحة تتميز بكثير من الزهد والورع ، حتى دخل شيراز فالتقى فيها بالعرفاء وذوي المقامات الروحية . وكان أخوه صلاح الدين يتمتع بجاه ومقام ، في حكومة شيراز فتوسل به أن يقيم معه في داره الواسعة ، ولكن دون جدوى . . . والتقى الشيخ في شيراز بالشيخ مصلح الدين سعدي وازداد زهدا وتقوى وذاع صيته في فارس فأرسل له الخواجة سيف الدين بلوك دار بعشرة آلاف درهم مع ابنته ولكن الشيخ أبى . ثم التقى الشيخ صفي الدين في شيراز بمولانا رضي الدين المانقي ، وكان الأخير يؤمن معاشه من حياكة الكرباس وبيعه بنفسه ، فدرس على يده علم تفسير القرآن . وأخذ الشيخ صفي الدين خلال إقامته في شيراز يسيح في الأرض ويطوف على جميع المزارات والأماكن المقدسة الموجودة في تلك النواحي في الجبال والصحاري والنقاط النائية المحاطة بالأخطار ويبيت ليله في الصوامع والمساجد ويمارس أعمالا روحية شاقة فتراه يصوم سبعة أيام متوالية وفي بعض الأحيان أربعة عشر يوما ، لا يفطر خلالها إلا على شربة من ماء . وطال المقام بالشيخ دون أن يجد غايته التي ساح في الأرض من أجلها ، ألا وهي المرشد الكامل . فأرشده بعض كبار المشايخ إلى الأمير عبد الله الذي كان معروفا بنسب السيادة الشريف وبزهده وتقواه ومنزلته العرفانية ، فطرح الشيخ عليه الأمر وأوضح له أحواله بطريقة الدراويش فأطرق الأمير عبد الله برأسه هنيهة ثم رفع إليه رأسه وقال : أي بني : لن تجد بغيتك عندي ، حيث لم أبلغ ما تريد . . . أي بني : لن يقدر على حل مشكلتك في شرق الأرض وغربها أحد خلا الشيخ الزاهد [ الپيلاني ] الگيلاني . وما كاد الشيخ صفي الدين يسمع باسم الشيخ الزاهد حتى داخل قلبه الأمل ، فسال عن موطنه فأخبره الأمير عبد الله بأنه في گيلان [ أسپهپد ] أسپهبد ( المقصود من گيلان [ أسپهپد ] أسپهبد هو : طوالش وآستارا من بلاد گيلان ) . عزم الشيخ على مغادرة شيراز فودع عرفاءها ومشايخها الكبار ، ومن بينهم سعدي الذي استقبله وأمر أصحابه و [ دروايشه ] دراويشه الحاضرين في خانقاهه أن يتبرع كل منهم بما يعين الشيخ على سفره ، ولكن الشيخ أبى أن يأخذ منهم شيئا ، ولما أدرك سعدي إصرار الشيخ في رفضه قال له : أيها المرشد إذا كنت لا تقبل هذه الأشياء ، فساهديك كتابي ( بوستان ) وقد أكملته بخط يدي ، فأجابه الشيخ : إن في قلبي من الحب الإلهي ما يغنيني عن مثل هذا الكتاب ، إذ لا يتأتى لي الوصول به إلى الله . . . وفي عودته من شيراز عرج على أردبيل فزار أمه وأقاربه ثم
--> ( 1 ) السيد أحمد الحسيني .